محمد بن سلام الجمحي

473

طبقات فحول الشعراء

فقال : يا شقراء ! " 1 " فخرجت إليه امرأة ، فقال لها : أعلمى فلانا مكاني . فقال لأمّه : هذا / / أبو مالك قد زارنا ! فباعت غزلا فاشترت لهم لحما ونبيذا وريحانا ، فدخل خصّا لهم ، فأكل معه وشرب ، " 2 " فقال في ذلك : وبيت كظهر الفيل ، جلّ متاعه * أباريقه والشّارب المتقطّر " 3 " ترى فيه أثلام الأصيص كأنّها ، * إذا بال فيها الشّيخ حفر معوّر " 4 " لعمرك ما عشنا بيوم معيشة * من الدّهر ، إلّا يوم شقراء أقصر " 5 "

--> ( 1 ) شقراء : اسم جارية الفتى ، كما يدل عليه خبر آخر في الأغانى 8 : 315 . وانظر ما يأتي . ( 2 ) الخص : البيت من القصب . وحانوت الخمار يسمى خصا ، من ذلك . ( 3 ) ديوانه : 291 ، وفيه " وقال الأخطل : يمدح شقراء وزوجها وكانا أكرماه وأنزلاه " . كظهر الفيل : في تقببه ولونه وبنائه . المتقطر : الصريع ، سكر فتقطر : سقط على قطره ، وهو جانبه . يقول : لو دخلته لم تجد غير أباريق الخمر ، وشارب سكر حتى هوى ونام . وفي بعض نسخ الأغانى " والشادن المتعطر " ، يعنى الساقي الذي يسعى عليهما بالخمر ، جارية كان أو غلاما . ( 4 ) أثلام جمع ثلم : وهو الكسر في شفة الإناء ، فكأنه جعله صفة ، يعنى المتثلم . والأصيص : الدن المقطوع الرأس ، كان يوضع ليبال فيه . " حفر " في المخطوطة ، وتحتها حاء صغيرة . والحفر بفتح الحاء والفاء ، وبفتحها وتسكين الحاء ، البئر الموسعة . ورواية الديوان : " جفر " بالجيم ، وهو البئر الواسعة ، طوى بعضها ولم يطو بعض . والمعور : المندفن تحت تراب ، فيظهر منه قليل يبرق . هذا حق شرحه ، وإن كان أصحاب اللغة قد خلطوا . ويدل على ذلك قول ذي الرمة : وماء كلون الغسل أقوى ، فبعضه * أواجن أسدام ، وبعض معوّر وبهذا التفسير يتبين ، لم قال : " إذا بال فيها الشيخ " ، وذلك لفلة بول الشيخ ، فهو في قعر الأصيص ، قليل يبرق ، في ظلامه ، كأنه حفر سفت الريح عليه التراب فاندفن ماؤه إلا قليلا . ( 5 ) رواية الأغانى والديوان : " لعمرك ما لاقيت يوم معيشة " ، ورواية ابن سلام أنبل ، وقصر اليوم من اللهو واللذة والمتاع حتى غفل عن مضى الزمن .